أحمد بن علي القلقشندي
574
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
منه إلى داره ، وفي خدمته من حضر في خدمته إلى القصر ، ويدخل الخليفة إلى سكنه مع خواصّ الأستاذين ، ثم يغلق باب المجلس ويرخى الستر إلى أن يحتاج إلى حضور موكب آخر فيكون الأمر كذلك . الجلوس الثاني جلوسه للقاضي والشهود في ليالي الوقود ( 1 ) الأربع من كل سنة وهي : ليلة أوّل رجب ، وليلة نصفه ، وليلة أوّل شعبان ، وليلة نصفه . إذا مضى النصف من جمادى الآخرة حمل إلى القاضي من حواصل الخليفة ستون شمعة ، زنة كل شمعة منها سدس قنطار بالمصري ليركب بها في أوّل ليلة من شهر رجب ؛ فإذا كان أوّل ليلة منه جلس الخليفة في منظرة عالية كانت عند باب الزّمرّد من أبواب القصر المتقدّم ذكره ، وبين يديه شمع يوقد في العلوّ يتبيّن شخصه على ارتفاعه . ويركب القاضي من داره بعد صلاة المغرب وبين يديه الشمع المحمول إليه من خزانة الخليفة موقودا ، من كل جانب ثلاثون شمعة ، وبين الصّفّين مؤذنو الجوامع ، يعلنون بذكر اللَّه تعالى ، ويدعون للخليفة والوزير بترتيب مقرّر محفوظ ويحجبه ثلاثة من نوّاب الباب ، وعشرة من حجّاب الخليفة ، خارجا عن حجّاب الحكم المستقرّين وهم خمسة في زيّ الأمراء ؛ وفي ركابه القرّاء يقرأون القرآن ، والشهود وراءه على ترتيب جلوسهم بمجلس الحكم الأقدم فالأقدم ؛ وحول كل منهم ثلاث شمعات أو شمعتان أو شمعة واحدة إلى بين القصرين في جمع عظيم حتى يأتي باب الزّمرّد من أبواب القصر ، فيجلسون في رحبة تحت المنظرة التي فيها الخليفة ، ويحضر بين يديه بسمت ووقار وتشوّف لانتظار ظهور الخليفة ، فيفتح الخليفة إحدى طاقات المنظرة فيظهر منها رأسه
--> ( 1 ) قال المقريزي عن الفاكهي أن عمر بن الخطاب كان يصيح في أهل مكة ويقول : يا أهل مكة أوقدوا ليلة هلال المحرم ، فأوضحوا فجاجكم لحاج بيت اللَّه واحرسوهم ليلة هلال المحرّم . وفي ولاية عبد اللَّه بن محمد بن داوود على مكة أمر الناس أن يوقدوا ليلة هلال رجب فيحرسوا عمار أهل اليمن . ( خطط المقريزي : 1 / 466 ) .